السيد محمد باقر الموسوي

181

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقال لها ابن عبّاس رحمة اللّه عليه : نحن أولى بالسنّة منك ، ونحن علّمناك السنّة ، وإنّما بيتك الّذي خلّفك فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخرجت منه ظالمة لنفسك ، غاشّة لدينك ، عاتية على ربّك ، عاصية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلّا بإذنك ، ولم نجلس على متاعك إلّا بأمرك ، إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة ، وقلّة العرجة . فقالت : رحم اللّه أمير المؤمنين ، ذلك عمر بن الخطّاب ! فقال ابن عبّاس : هذا واللّه ؛ أمير المؤمنين ، وإن تربّدت فيه وجوه ، ورغمت فيه معاطيس ، أما واللّه ؛ لهو أمير المؤمنين ، وأمسّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رحما ، وأقرب قرابة ، وأقدم سبقا ، وأكثر علما ، وأعلى منارا ، وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر . فقالت : أبيت ذلك . فقال : أما واللّه ؛ إن كان آباؤك فيه لقصير المدّة عظيم التبعة ، ظاهر الشوم بين النكد ، وما كان آباؤك فيه إلّا حلب شاة حتّى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ، ولا تضعين ، وما كان مثلك إلّا كمثل الحضرميّ بن نجمان أخي بني أسد ، حيث يقول : ما زال أهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتّى تركتهم كأنّ قلوبهم * في كلّ مجمعة طنين ذباب قال : فأراقت دمعها ، وأبدت عويلها ، وتبدّا نشيجها ، ثمّ قالت : أخرج واللّه ؛ عنكم ، فما في الأرض بلدا أبغض إليّ من بلد تكونون فيه ! ! فقال ابن عبّاس رحمه اللّه : فلم ؟ واللّه ؛ ماذا بلاءنا عندك ولا بصنيعنا إليك إنّا جعلناك للمؤمنين امّا ، وأنت بنت امّ رومان ، وجعلنا أباك صدّيقا وهو ابن أبي قحافة حامل قصاع الودك لابن جذعان إلى أضيافه ؟ ! فقالت : يا بن عبّاس ! تمنّون عليّ برسول اللّه ؟ فقال : ولم لا يمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به ! ! ونحن لحمه